أحمد زكي صفوت
15
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
وجدّتي خديجة ، وجدتك قتيلة ، فلعن اللّه أخملنا ذكرا ، وألأمنا حسبا ، وشرنا قديما وحديثا ، وأقدمنا كفرا ونفاقا » فقال طوائف من أهل المسجد آمين . ( شرح ابن أبي الحديد م 4 ص 16 ) 10 - خطبة سليمان بن صرد في استنكار الصلح وذكروا أنه لما تمت البيعة لمعاوية بالعراق ، وانصرف راجعا إلى الشأم ، أتى سليمان ابن صرد - وكان غائبا عن الكوفة ، وكان سيد أهل العراق ورأسهم - فدخل على الحسن فقال : السلام عليك يا مذلّ المؤمنين ، فقال وعليك السلام ، اجلس للّه أبوك ، فجلس سليمان ، ثم قال : « أما بعد : فإن تعجّبنا لا ينقضى من بيعتك معاوية ومعك مائة ألف مقاتل من أهل العراق ، وكلهم يأخذ العطاء ، مع مثلهم من أبنائهم ومواليهم ، سوى شيعتك من أهل البصرة وأهل الحجاز ، ثم لم تأخذ لنفسك بقية في العهد ، ولا حظّا من القضية ، فلو كنت إذ فعلت ما فعلت ، وأعطاك ما أعطاك بينك وبينه من العهد والميثاق ، كنت كتبت عليك بذلك كتابا ، وأشهدت عليه شهودا من أهل المشرق والمغرب ، أنّ هذا الأمر لك من بعده ، كان الأمر علينا أيسر ، ولكنه أعطاك هذا ، فرضيت به من قوله ، ثم قال ، وزعم على رؤوس الناس ما قد سمعت : إني كنت شرطت لقوم شروطا ، ووعدتهم عدات ، ومنيّتهم أمانىّ ، إرادة إطفاء نار الحرب ، ومداراة لهذه الفتنة ، إذ جمع اللّه لنا كلمتنا وألفتنا ، فإن كل ما هنالك تحت قدمىّ هاتين ، وو اللّه ما عنى بذلك إلّا نقض ما بينك وبينه فأعد الحرب جذعة « 1 » ، وأذن لي أشخص إلى الكوفة ،
--> ( 1 ) هي في الأصل خدعة ، وصوابها جذعة : أي فتية .